الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أخي المسلم نضع يديك هذا التقرير المختصر والمتواضع عن إخواننا في بلد النيجر عملا بقول الله تبارك وتعالى "وإذا استنصروكم في الدين فعليكم النصر" وعملا بقول الحبيب صلى الله عليه وسلم" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" وإذ نعرض لك هذا العرض نرجو ان يتحقق مايلي
1-إبراء للذمة وتبليغا عن إخواننا الذين حملونا نقل مشاعرهم وحاجاتهم.
2-تقريبا لمعانات إخواننا من خلال الصورة الحية .
3- تحريكا لمشاعرك و قلبك المعمور بالإيمان والأخوة الإسلامية لعلنا ننال منك دعوة صالحة وصادقة بظهر الغيب.
4-تحفيزا لك على مد يد العون ولو بالقليل من المال فإن الله عز وجل يربي لك هذا المال حتى يكون كالجبال فلا تحقرن من المعروف شيئا.
5-تحفيزا لك لتنهض وتسافر إلى إخوانك وتراهم على الطبيعة فإننا للأسف الشديد نشاهد يوميا بعثات التنصير تجوب شوارعنا ونشكو حالنا إلى الله... ونفرح ونسعد عندما نرى إخواننا من العرب وخاصة إخواننا من بلاد الحرمين حفظها الله من كل سوء .
6- إن لم تستطع زيارتنا نأمل من شخصك الكريم أن تكون سفيرا وواسطة خير بيننا وبين المتبرع فإن لك من الأجر مثله كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم عند البخاري" الدال على الخيركفاعله".
تعريف عام بدولة النيجر
النيجر دوله مسلمه وعضو في منظمة المؤتمر الإسلامي عاصمتها نيامي وتقع في وسط أفريقيا وهي المنطقة الانتقالية بين ساحل غرب أفريقيا المداري والصحراء الكبرى ويحدها من الشمال الجزائر وليبيا، ومن الشرق تشاد ، ومن الجنوب نيجيريا وبنين ، ومن الغرب مالي وبوركينا فاسو ، وتعتبر منطقة النيجر جزء من الصحراء الكبرى وتنتشر فيها المساحات الصخرية والرملية الواسعة مع وجود بعض الواحات ودولة النيجر من الدول التي ليس لها منفذ بحري لكن فيها نهر يسمى نهر النيجر.ومن أشهر أقاليمها مايلي(أغاديز,ديفا,دوسو,مارادي,نيامي,تاوا,تيلابيري,زيندر)
عرض لبعض المظاهر الإسلامية
ذكر الشيخ إبراهيم اليحي بعض المظاهر الإسلامية بقوله
يتميز هذا الشعب بتمسكه بالدين الإسلامي من خلال بعض المظاهر الإسلامية منها على سبيل المثال لا لحصر
1-كثرة المصليات في الطرق حيث انك لاتكاد تمشي خمسين متر في أي قرية إلا وتجد مصلى ويكتض بالمصلين بغض النظر عن نوعية البناء ,مع ان غالب نوعية المساجد من الطين
2-من الطبيعي ان تجد عشرة إخوان كل أسمائهم محمد ولذا يقال محمد الأول والثاني وهكذا حتى محمد العاشر. وفي هذا دلالة واضحة ولفته تربوية من الشعب بحب الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
3- من الطبيعي أن تسمع صدى وصياح المؤذنين للنداء الأول في صلاة الفجر
4- من الطبيعي أن ترى حلقات تحفيظ القرآن في الشوارع حتى بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل وهذا دلالة على حبهم لكتاب الله حفظا وتعليما
5- تسارعهم لإكرام الضيوف مع فقرهم وقلة ذات اليد و لاسيما عند إخواننا الطوارق الذين يسكنون الصحراء
6-اكتظاظ المدارس القرآنية بالطلاب وهذا حرصا وخوفا من الآباء ان تضيع هوية أبنائهم الإسلامية
بعض المواقف المؤثرة
1-النساء يتسابقن على أوراق الأشجار وقرى النمل :
ساهم هذا الوضع في بروز بعض الحالات الإنسانية الخطيرة التي تدمي القلوب , حيث لوحظ في مختلف المناطق تسابق النساء والأطفال لمزاحمة الحيوانات في قطف أوراق الأشجار وخاصة شجرة ( بوسيا وجيغيا) حيث تقوم النساء بقطف كمية كبيرة جدا تصل إلى 15 كلغ لتكفي أسرة من عشرة أفراد خلال يوم واحد لأن طبخ هذه الأشجار يتطلب وقت طويل نظرا لاحتوائه على مادة حمضية بكمية كبيرة قد تسبب أمراضا إذا لم تصفى من هذه المادة لهذا يقمن النساء بطبخها ثم تصفيتها من الماء عدة مرات , كما يضاف على هذه الأوراق جذور بعض الأشجار لتمويه الأطفال بتوفر غذاء وافر وقد أدى هذا الوضع لظهور حالات كثيرة من سوء التغذية في صفوف الأطفال , كما شوهد مجموعة من النساء يقمن بالحفر عن قرى النمل طيلة اليوم ليحصلن على كيلو واحد من مخزون هذه القرى من الحبوب التي لاتكفي لوجبة يوم ل3 أفراد من العائلة ويقول الشيخ ابراهيم اليحي(وقد كنت اعتقد قبل زيارة إخواننا هناك أن هذا ضربا من الخيال لكني شاهدت بأمي عيني بعضا منه... وسألت كثيرا من العجائز والرجال فأقسموا أنهم حتى الشجر الذي كانوا يأكلون منه انعدم ونفد فنشكوا إلى الله مسغبة إخواننا)
2- أولياء الأمور يغادرون القرى بحثا عن العمل :
نظرا لهذا الوضع السيء غادر بعض أولياء الأمور القرى المتضررة بحثا عن حياة كريمة لهم ولعائلاتهم فقصدوا بعض الدول المجاورة والمدن الحضارية وخاصة نيامي , كما لوحظ هجرة بعض العائلات بعد بيع كل مايملكون من الحيوانات والقطع الأرضية , للاستقرار في المدن الكبرى وللاشتغال بالتجارة وقد فشل الكثير منهم حيث أن المبالغ التي وفروها من بيع ممتلكاتهم , أجروا به بيتا واشتروا بعض المواد الغذائية الضرورية والباقي للقيام بأعمال تجارية صغيرة والتي لم تنجح مع الكثيرين منهم فتحولوا إلى متسولين في الطرقات .
3-انتشار الزنى وبيوت الدعارة :
لقد سبب هجرة أولياء الأمور إلى المدن والدول المجاورة على تحمل النساء مسئولية توفير الأكل للأطفال وقد نفذ ماتركه لهم رب البيت فاستعملوا وسائل أخرى لتلبية رغبات الأطفال كبيع الحيوانات وممتلكات البيت واستعمال أوراق الأشجار ومع تأخر رب البيت في إرسال النقود والذي هو الآخر تجده يتسول في هذه المدن
والدول المجاورة للحصول على مايسد به رمقه ناهيك على أن يقوم بإرسال النقود لعائلته , فقد نتج عن هذا الوضع المأساوي عجز النساء عن توفير الغذاء للأطفال حيث لم يتبقى من شيء يباع غير شرفهن , لتظهر بذلك بيوتات الدعارة في المدن القريبة من تلك القرى المتضررة مستغلة حالة العجز والعوز التي دفعت النساء والفتيات للهجرة إليها لممارسة الرذيلة فيها والحصول على نصف دولار أو ربع دولار حسب مايرويه أهالي هذه المدن , وقد استغل هذا الوضع أصحاب النفوس الضعيفة للقيام بعملية التجارة في أعراض وشرف النساء اللواتي لاحول ولا قوة لهن سوى الخضوع للحصول على فرنكات ترجع بها في نهاية الأسبوع لأطفالها التي تركتهم مع الجيران ( النساء) أو الرجوع لأمهاتهن وإخوانهن ( الفتيات) حاملة معها من الدخن كي يكفيهم لمدة أسبوع.
وقد سبب هذا في ظهور ظاهرة الطلاق وبالتالي تشرد العائلة خصوصا عند رجوع بعض الرجال وأولياء الأمور من الدول المجاورة حاملين معهم بعض أكياس الدخن لعائلاتهم وعند سماعهم بما وقع فيه نساؤهم وبناتهم عزموا على الطلاق والعودة من حيث أوتوا وهو مما زاد الوضع سوءاً
4-تفشي ظاهرة السرقة
ظهرت الكثير من عمليات السرقة للمحلات التجارية وللحيوانات في البيوت وظهور قطاع الطرق حيث سجلت حالات عدة وخصوصا عند الليل الذي تقل فيه الحركة .
5-تفشي ظاهرة التسول :
لوحظ ازدياد عدد المتسولين وبشكل رهيب في الطرقات في صفوف النساء والرجال والأطفال , كما وأصبحت طريقة التسول نوع من أنواع تفشي ظاهرة الزنى وذلك بإستغلال الفتيات اللاتي لم تتجاوز أعمارهن 15 سنه من طرف أصحاب رؤوس الأموال لإرغامهن على ممارسة الرذيلة مقابل الحصول على مبلغ مالي وهذ ماذكره بعض شهود العيان
6-وفاة الأطفال بسبب سوء التغذية
حسب إحصائيات منظمة أطباء بلا حدود تم تسجيل أكثر من 20 ألف حالة من سوء تغذية في صفوف الأطفال في كل من مرادي وطاوا وبذلك قامت هذه المنظمة بفتح أربع مراكز في كل من مرادي وداكورو وعلى الرغم من هذا الدعم إلا أن المنظمة صرحت بأنه قد تم تسجيل وفاة طفل واحد يوميا داخل هذه المخيمات وقد تكفلت هذه المنظمة بشريحة من الأطفال الذين يتراوح أعمارهم بين يوم واحد و5 سنوات في حين يوجد عدد كبير من الأطفال فوق السن الخامسة يعانون من سوء التغذية .
ولقد ذكر حاكم مدينة طاوا أن عدداً كبيرا من هؤلاء يموتون يوميا وطلب من مدير اللجنة التدخل لإنقاذ حياة هؤلاء وانهم مستعدين للتعاون في
هذا المجال.
7-يذكر الشيخ إبراهيم اليحي قصة طريفة مما شاهد بنفسه ويقول (مر علينا موقف لا ننساه أبدا ماحيينا, حيث كنا نوزع أكياس من الدخن (5كجرام) في إقليم أقدس عاصمة الصحراء في النيجر فاجتمعت علينا الألوف من المحتاجين وانتظمت الطوابير قبيل الظهر حتى غروب الشمس وفوجئنا بخبر أن من النساء اللاتي في الطوابير قد جاءها المخاض وكادت أن تضع جنينها في الطوابير لولا أن تداركها الناس ونقلوها إلى المستشفى فقلت في نفسي والله ما ا خرج مثل هذه إلا الجوع والحاجة)
8-أيضا من المواقف التي ذكرها الشيخ إبراهيم اليحي يقول (كنا نتجول في إقليم أقدس وفوجئنا بسيارة هايلكس عليها شعار الصليب تحمل جنازة فسألت بعض الدعاة الذين معنا هل أصحاب هذه الجنازة نصارى ؟فضحكوا علي وقالوا: هذه جنازة مسلم ولا يوجد غير هذه السيارة لحمل جنائز المسلمين, وقالوا: لعلمك حتى قيمة الكفن لجنازة المسلمين يدفعونه النصارى فضلا عن الأجهزة وغيرها مما يحتاجه مرضى المسلمين, فنشكوا إلى الله حالنا)
ماهي منظمة البناء الخيرية؟
ولدت هذه المنظمة من رحم المجاعة واتخذت من إقليم مرادي مقرا لها بعيدا عن العاصمة والمنظمات الأخرى وقربا من مناطق المجاعات يترأس مجلسها الشخصية المعروفة بالنيجر الحاج محمد رابعو ومعه بعض طلاب العلم مثل الشيخ محمد علي الفزازي والشيخ موسى مدير مدرسة المفيدة والشيخ ماهر من زندر وغيرهم من طلاب العلم تحت إشراف بعض المشائخ من السعودية
جهود منظمة البناء الخيرية خلال سنة من عمرها
نحمد الله عز وجل أن تمت مشاريع على أيدي هذه المنظمة نذكر بعضها
1-شيدت أكثر من 35 مسجد
2-شيدت أكثر من 30 بئر سطحي
3-تم كفالة 100 داعية
4-تم رعاية تقريبا 1000 أرملة
5-تم توزيع لحوم الأضاحي على آلاف المحتاجين
6-تم توزيع طعام إفطار الصائمين على آلاف الصائمين
7-تم زيارة السجون والمستشفيات ووزع عليهم بعض الهدايا
8-تم زيارة عشرات القرى وقد تم توزيع كميات كبيرة من الدخن (طعام البلد) للمحتاجين
9-تم إلقاء عدد من الخطب والمواعظ في كثير من قرى النيجر
10-تم عقد عدد من الدورات الشرعية لطلاب العلم
11-تم تشييد عدد من الفصول الدراسية
12-تم إعانة العشرات من المدارس القرآنية
ولازالت ولله الحمد تعمل جاهدة لتكون واسطة خير بين المتصدقين وبين المحتاجين